الموسيقار محمد علي سليمان فى حوار لأخبار مصر: الأغاني "الهايفة" تؤلمني

  • الخميس، 25 يوليو 2019 12:43 م

هو رمز مصري لامع في مجال الفن، اسم كبير في عالم الإبداع والفنون، هو ملحن من طراز خاص لحن للعديد من المطربين الذين اصبحوا علامات في دنيا الغناء وكان شغله الشاغل هو تنمية/Maspero RSS

هو رمز مصري لامع في مجال الفن، اسم كبير في عالم الإبداع والفنون، هو ملحن من طراز خاص لحن للعديد من المطربين الذين اصبحوا علامات في دنيا الغناء وكان شغله الشاغل هو تنمية وتطوير قدرات نجلته التي ظهرت موهبتها الفنية فى سن مبكر جدا وهي في الثامنة من عمرها حيث اختار لها لحناً يناسب قدرات حنجرتها الصغيرة.

ظهرت موهبته في التلحين من خلال عزفه منفرداعلي آلة الكمان حتي قرر ان يصقل تلك الموهبة بالدراسة بالكونسرفتوار والقراءة والتزود بالمعلومات الفنية .

استعان بقدراته وآلياته في التلحين ليقوم بالغناء مع أنغام في اول ظهور غنائي لها وهي في التاسعة من عمرها حيث ظهرا معاً في دويتو غنائي بعنوان (بنتي حبيبتي) حتي نالا استحساناً وقبولا واسعاً.

نجحت رحلتهما حيث غني معها اغنية (يا طيب) التي لاقت نجاحا كبيرا.. فقد غازل فيها مشاعر الاباء عند ابنائهم لتكرر التجارب حيث لحن لها اغنيات كانت السبب الاكبر في شهرتها ووصولها الي قلب المستمع العربي والاغنية الاشهر الركن البعيد الهادي.

أنه الموسيقار الكبير"محمد علي سليمان" والذي ارتبط اسمه بعدد من أهم الأغاني و وتترات المسلسلات ، و تعامل مع كبار المطربين وكبار مؤلفي الأغاني، ولديه رؤية خاصة للأغنية وكلام خاص عن أهميتها، بالإضافة إلى ثقافته الواسعة، فدائمًا ما يتحدث عن الرقي في الفن، ويؤكد أنه بالفن الهادف ترتقى الشعوب وتحارب التطرف والإرهاب.

جئنا إليه لنتسمع إلى قصة حياة وتجربة إنسانية ونصائح مستقبلية، حتى تعود مصر مرة أخرى رائدة في الثقافة والإبداع والغناء والموسيقى، ونستعرض معه تجربة كبيرة ونجاحات كثيرة، ونتعرف على تجربة ذاتية مرت بلحظات فرح وحزن، لحظات إنكسار وانتصار.

"اخبار مصر' تحدث معه حول لحظات الألم والحزن، ووجع فراق الأحباء، فتح قلبه وكشف لنا مدى حزنه ووجعه من تجاهل الدولة لدور الأغنية في بناء المجتمع وتربية النشء، وحدثنا عن أسرته وكيف خطط حياة نجلته الفنانة الكبيرة "أنغام" حتى تكون المطربة الأولى في العالم العربي، واستعاد معنا ذكرياته عن أخوه المطرب الكبير عماد عبد الحليم وأطلعنا على أحلامه وآماله، وقدم لنا نصائح وخلاصة تجاربه ومشواره الطويل والشاق في الحياة، وأطلق نداء أو إستغاثة أو صيحة من خلال الحوار للمسؤولين " أرجوكم أهتموا بالأغنية الهادفة حتى تطرد الرديئة .. وإلى نص الحوار.:

* دعنا ننطلق من البداية والنشأة والأسرة ومدينة الإسكندرية؟

- أنا من مواليد الإسكندرية، حي محرم بيك، والدي شيخ ملحني الإسكندرية، الأستاذ علي سليمان علي رحمة الله عليه، وهو كان بعد خبرة حياتي من أفضل الملحنين على وجه الأرض وأصدقهم، وكان يحب الإسكندرية، ولم يكن يحب جو القاهرة والزحام، واكتفى بشغله في إذاعة الإسكندرية، وأمي سيدة غاية في الذكاء، أطال الله عمرها، وهي تهوي سماع الموسيقى والأغاني، كما إنها مثقفة، وتغذت روحيًا من أعمال والدي، وكانت تهيئ له الجو المناسب كي يعمل، ولي 8 أخوات، منهم من رحل كأخى عصمت وعصام وعماد رحمة الله عليهم.

وكان لدينا تعليمات إنه عندما يمسك والدي العود، وبدأ في العزف والإلهام، يكون الحديث بالصوت الواطي، وكنا نحترم ذلك جدًا، فضلًا عن ذلك كنا نستفاد من مناقشات الوالد مع زملائه في العمل، فكان يدور بينهم نقاش حول نص الأغنية، ويتسم ذلك الحوار بأنه حوار رفيع المستوى، وكان والدي لديه ثقافة نادرة في النقاش، لأنه يتحدث في أغنية وليس واقعة حدثت يرويها، فكنا نستفيد من حديثه عن الأغاني وتلك الحالة التي ستُعمل مستقبلًا، و لإن اهتمامي وحبي الشديد للفن والموسيقى، فكان هذه النقاشات تجعلني مصرًا على الحضور من بعيد، حتى يسمح لي الوالد بحضور النقاش وينادي علي كونه يعلم ويعرف مدى حبي وشغفي بمثل هذه الجلسات، وتركت لي أثر نفعني جدًا في احتراف الموسيقى والتلحين.

* حدثنا عن البداية في عالم الموسيقى، والعمل كعازف في إحدى الفرق الموسيقية؟

- في الحقيقية بدأت كعازف للكامنجا، فأنا خريج الكونسرفتوار ، وكنت أعزف في فرقة الإذاعة في الإسكندرية، وعندما حضرت إلى القاهرة مع عماد رحمة الله عليه، في عام 1973، ضمنا الفنان الجميل عبد الحليم حافظ رحمة الله عليه إلى فرقته الماسية، التي كانت تصاحبه في كل أعماله.

* قدمت ألحانا هامة وموسيقى تصويرية لأعمال درامية متميزة حدثنا عنها ؟

-الفن الغنائي مادة من مواد بناء المجتمع، الاغنية ضرورة من ضروريات بناء الأجيال وشيء مهم ولا يجب الاستغناء عنها.

الفن الذي نحترفه، ونؤمن بيه ليس للهو والرقص، الفن بالنسبة لنا مادة من مواد البناء يبنى أجيال وينمى المجتمع، مادة من مواد النصح، بل نؤمن بالأغنية التي تضع "طوبة فوق طوبة" حتى يكون هناك بناء شامخ، لتكوين الشخصية المصرية والعربية، ونتمنى أن تكون الأغنية شيء هام لا يمكن الإستغناء عنه.

للأسف الأغاني "الهايفة" غزت الشارع المصري والعربى.. فأصبح كم كبير من الشباب أراه تافهًا مش ده شباب مصر ولم اكن أتمنى أعيش اليومين دول "لازم نعلم شبابنا كيف ينمي وجدانه وأخلاقة" ويرتقي فى جميع المجالات
.
* نظرتك للراحل عماد عبد الحليم كفنان وكشقيق أكبر له ؟

- أولًا نحن عائلة فنية نشأت في مناخ موسيقي تتنفس الفن، وتتذوق معانيه الراقية، الأعمال الموسيقية الجيدة ليست للتسلية وإنما لها دور في بناء المجتمع والنشئ، و بحكم الجد والأب ، فشيء طبيعي تجد بها عماد الدين علي سليمان، وشهرته عماد عبد الحليم لازم ترى هناك فنان كذلك، نحن ولدنا في مناخ يحترم الأغنية والفن الراقي، بالإضافة إلى الموهبة التي أعطاها الله له، في البداية لاحظنا في عماد إنه كان منصت شديد الإنصات للقرآن الكريم وهو عمره خمس سنوات، حتى يكاد يحتضن الراديو، وبعض فترة بدأ اهتمامه بالموسيقى، وبدأ يدندن الأغاني ومن هنا اكتشفنا موهبته.

وعندما كان عمره اثنتي عشر عامًا، كان لدينا في الإسكندرية مسرح في محطة الرمل، كنا نقدم فيه طيلة شهر رمضان ليالي رمضانية، وكان عمي أحمد فرغلي رحمة الله عليه هو المتعهد وصاحب المسرح، حيث لم يكن في الإسكندرية عمل طيلة شهر رمضان، وكان أهم مطربين ومطربات الإسكندرية تغني عليه مثل بدرية السيد، وبعض الأسماء الهامة جدًا ولكنها لم تنتشر.

وكانت هذه الحفلات تقام من الساعة التاسعة، وحتى الحادية عشرة، أو من الحادية عشرة حتى الواحدة صباحًا، وكان بروجرام غنائي، وكنت أنا أقود الفرقة، وكان وهج الفن بدا جليًا على عماد هذا الغلام صاحب الاثنتى عشرة عاما، اشتغل في هذا المسرح في رمضان، واطلق عليه الطفل المعجزة عماد الدين، وكان يدعى في حفلات خاصة، وكان محبوبا كونه يغني غناء مقبولا، حتى جاءت لنا حفل خاص في منطقة ما، وكان هناك عبد الحليم حافظ، وكان معي ثمانية عازفين وعماد، وكان هناك أيضًا بدرية السيد، وأمل هي زوجتي أم خالد وأنغام، ونجوم الإسكندرية المهمة في ذلك الوقت كأسامة رؤوف، وحسن شرارة، وانطلب عماد فقط، أنا مش عارف عماد فقط فقلت تمام، ورأيت عبد الحليم حافظ يحمل كرسي ويتنقل من مكان لمكان ليقترب من مكان الفرقة، وبدأ عماد الغناء واستمع عبد الحليم حافظ وهو يقول الله الله، فمال علي عبد الحليم وقال لي: أخوك؟، قلت: نعم، فقال لي: "هاتوا وتعالى مصر يغني معي في حفلة الربيع"، فقلت له: ده أمر يسعدنا جدًا و متشكرين جدا ، إنك تعطي هذه الفرصة لشاب صغير فى السن مثل عماد، وكان هذا الحديث أثناء عزفي وغناء عماد، وبعد الحفلة أخذ اسمينا المتعهد.

وبالفعل وجدت عياد الرشيدي عليه رحمة الله المتعهد، يكلمني وقال لي :زي ما قالك الأستاذ عبد الحليم ، بيدعيك أنت وعماد علشان تروحوا للقاهرة ويغني عماد في حفلة الربيع.

وبالفعل ذهبنا في الموعد، وغنى في حفلة الربيع، ثم الحلفة التي تليها، لكن ظروف البلوغ له تأثير على صوت الشاب، فتوقنا من بعد الحفلة الثانية، وألتحق بمعهد الموسيقى العربية، حتى وفاة عبد الحليم حافظ، وكان عماد تخطى المرحلة الخطرة في مرحلة البلوغ، وأصبح من الممكن إن يقدم أغاني في مساحة صوتية معينة حتى لا يتأثر صوته، وهو أمر علمي بحت، وعرض علينا مسلسل الضباب، وعملناه سويًا وأكرمنا الله عز وجل، ونجحنا نجاح باهر وتوالت الأعمال .

* ما أفضل الأغاني التي تحب سماعها من الأعمال التي جمعتك بالراحل عماد عبد الحليم؟

- أنا أحب أسمع صوت عماد، سواء من ألحاني أو من ألحان غيري، ، فمجرد ما يغني فهو صاحب الصوت المدمع، وكان لديه مقومات جيدة، وخامة صوت مختلفة، ساعدته في تقديم الأغانى والأفلام وتترات المسلسلات.
رحمة الله عليه كان يتمتع بفكر وثقافة غنائية مبكرة وكان صاحب أداء راقي وموهوب بالفطرة، وارتبطت أغانيه بالعديد من الأحداث المجتمعية والوطنية أيضاً.

* كيف ترى وضع الأغنية الحالية في ظل حديثك عن الأغنية وأهميتها ؟

- المسؤولون في مصر أهملوا الأغنية، ولم يتنبهوا لأهميتها ، لا شك أننا مررنا بمرحلة صعبة جدا كان بها مشاكل ضخمة، وقد يكون المسئولون نسيوا أهمية الأغنية حتى في المشاكل السياسية والاجتماعية، والأغنية قادرة على إن تحل معهم، ولكن يجب إن تكون أغانى صادقة، وليست تافهة كالتي نسمعها منذ فترة، ، من حيث الكلام واللحن ولا ترتقى إلى كلمة غناء.

وأنا أحذر المسؤولين والدولة "خدوا بالكوا"، لو أهملتوا هذة الجزئية كتير الدولة هتخسر كثيراً جدا، هتخسروا نشئ، هتخسروا أجيال كان ممكن يكون عندها مقومات الناجح، ستتلاشى هذه المقومات ولن تصبح موجودة، سيزيد الشباب المستهتر، الذي يُخطيء في حق الكبير قبل الصغير..

فسمو الأخلاق كما يأتي من التعليم والكتاب والثقافة يأتي أيضًا من الأغاني الهادفة، ، الدولة ناسية الأغنية، و لازم تعي أن الأغنية شيء مهم جدًا لتربية وتعليم النشء وهى كتاب يقرأ، ولا تنظرون إليها على إنها للهو و الرقص، لا أيها السادة الأغنية ليست كذلك ، الأغنية ستساعدكم على تحقيق أجيال اللي نفسكوا فيهم ، ستساعدكم على وجود نشء فيه نخوة و رجولة، فيه حب للخير والوطن ، الآن مفيش حب، بقى فيه خطأ على طول، والحب ليس خطأ بل نعمة من نعم الله عز وجل، أحنا أهملنا هذه المنطقة جدًا، وأنا أردد هذه المقولة كثيرًا أنتم أهملتم الأغنية التي من الممكن إن تساعدكم مساعدة كبيرة جدًا، راقية جدًا، بنتائج رائعة .

* ماذا يمثل لك "ماسبيرو" وكيف كانت بدايتك مع هذا المبنى؟

- ماسبيرو يمثل لي مبنى الحب، كونه مكان عظيم جدًا و"معمول صح أوي"، كما كان يتجدد دائمًا بأحدث التقنيات والتكنولوجيا ، وأنا الآن لا أعرف الحال هناك كيف صار، في ظل عدم وجود تسجيل أغاني بتلك التقنيات الكبيرة، وأهملت تلك المليارات التي أنفقت وأصبحت بلا قيمة، ونحن لدينا في ماسبيرو أفضل استديوهات على مستوى العالم، لا ينقصه إلا تجديد أشياء قليلة، وتدريب عدد من المهندسين والمونتاج والمخرجين، والاستعانة بشعراء وملحنين، وتوجيهم إلى الموضوعات التي نحتاج للكلام عنها، لدينا مناسبة كذا نحتاج إلى أعمال لها.

هذه الأمور غذاء لوجدان الشعب، وتنقية لبناء شبابنا، أهتموا وإلا ربنا سيحاسبكم حسابا شديدا، ولماذا تركتم المعاهد والمباني الموسيقية وتخليتم عنها، بتنفقوا عليها ليه ويكون هناك خريجين، ما السبب، حتى تتركوا الأغاني "للصيع والعيال الخائبة"، وأصبح منهم ملحنين "أونطجية "، لأن الدولة أهملت وتخلت عن الأغنية الهادفة التي تنمو بالوجدان وترتقى بالإنسان، أحنا مقصرين جدًا والمسؤولون مقصرين، ولا تنسوا إن هذه المعاهد تخرج موسيقيين وملحنين وقبلهم أجيال، كلنا نحتاج للشغل، اهتموا بالأغنية على الأقل من أجل إن الناس العاملة بهذا المجال "تأكل عيش".

النهاردة عشان نسمع حاجة حلوة بنسمع إذاعة الأغاني و قناة "ماسبيرو زمان".. متشكرين للتليفزيون المصرى أنه أتاح لينا هذة الروائع ومتشكرين للسادة المسئولين ومتشكرين جدا يا إعلام.

* هل تراجعت الأغنية المصرية أمام الأغنية العربية وهل الأجر المرتفع دليل نجاح المغني؟

- من المؤكد إن الأجر العالي مرتبط بالإنتشار، وكذلك بقدرته على خداع الناس، واستطاع الكذب على عقول من يرغب في سماع تلك الأغاني، وخدعهم بالتنطيط أثناء الغناء، وأنا لا أدري ما سبب التنطيط مع الغناء، طيب مافيه راقصات وفيه فنون شعبية، وهناك أمور تغنينا عن شوية التنطيط التي يقوم بها البعض ، ما معنى هذا ؟ كما إنك تقول "كلام هايف، ولحن عبيط، ولابس فلنه حملات وبنطلون مقطع" ، لهذة الدرجة وصل بنا الحال للإستهتار بالأغنية، وللأسف تسير كالنار فى الهشيم بين الشباب، الواحد حتى يسمع حاجة حلوة بيرجع للزمن الجميل .

* على غرار الرحبانية كان لديكم مشروع السليمانية الغنائى ..لماذا لم يكتمل؟

- على العكس أكتمل جدًا، أنا انكسرت نفسيًا بوفاة أخى عماد ، وربنا عوضني بأنغام، نجمة نجوم الغناء في العالم العربي، لأنها بتهتم بعملها كويس جدا ، ومشرفانا ومشرفة مصر، ماذا احتاج، فلا سليمانية ولا حاجة، ما هي أسمها أنغام محمد علي سليمان.

* حدثنا عن طبيعة العلاقة بين الأب محمد علي سليمان والابنة النجمة المتألقة أنغام؟

- كل خير، بس ابنك لما يكبر لازم تمنحة فرصة إنه يشغل مخه، ويعتمد على نفسه، مش إنك دائما بجواره وهتسنده، بالطبع هتستنده وكل حاجة حتى يعتمد على نفسه ، "اسنده وهو مش شايفك"، مش بالضرورة أنك تبقى باين، الأب يعمل كل حاجة بهدوء، وأنا عندي ابنة موهوبة جدًا ومثقفة جدًا، وكانت الأولى على دفعتها في معهد الموسيقى العربية، أنا عملت معها الصح وخططت لها مستقبل حتى تكون فنانة عظيمة بجد، مش علشان تلفت الآخرين بكلمة خائبة، نحن عملنا على تهيئتها كنجمة ومغنية من طراز مختلف، ولم تخرج للغناء بالصدفة، مش هي بنت مين؟ بل هي خريجة إيه وكيف تأسست، من ثانية ابتدائي حتى الإعدادية كانت تتعلم البيانو والموسيقى العربية، من أولى ثانوي نقلتها إلى المعهد العالي للموسيقى العربية.

كانت النتيجة الأولى على دفعتها والأولى على العالم العربي في الغناء، تفتكر إن ربنا قدرني على إن أوصلها لهذه المكانة الكبيرة، وهي فضلت طرق أبواب نجوم من الملحنين الصغيرين الآخرين، وليس بيننا خلاف ولا شيء، ولكن الميديا والصحافة تروج أمور مغلوطة ونحن لا نرد عليها، ولا نرد على مثل هذه الأمور الهايفة، وعندما نجد شيء يمكن إن يجمعنا سوية سنقدمه، وأنغام ابنتي وحبيبتي أم عمر وعبد الرحمن وياسين ابن ابنتي الراحلة "غنوة" .

* تعرضت لعدد من الصدمات القوية لعل آخرها وفاة ابنتك "غنوة" ماذا تمثل لك هذه الأحداث؟

- بعين يملأها الدموع وصوت مخنوق إنها الدنيا، و إرادة الله، وأنا راضٍ بقدره ، وغنوة فنانة جميلة رحمة الله عليها تركت ابنها ياسين، وهو طفل رائع، فنان ينتظره مستقبل رائع ان شاء الله، وربنا يخلي لي أحفادي.

* حدثنا عن لحظات النجاح والإخفاق وكيف لم يخرج هذا الاسم الكبير من الفراغ؟

- أنا أصبت في حرب الاستنزاف إصابات بالغة في ذراعي، وأجريت العديد من الجراحات بالمستشفى العسكري، وبعد أقل من شهر قررت إزالة الجبس قبل التحام الكسر للالتحاق بالفرقة لمساعدة والدي على نفقات الحياة.

حتى اليوم يدي اليمني بها أربعة مسامير بلاتين نتيجة تلك الإصابة، وعندما أصبت وجبست أيدي وأجزاء أخرى من جسدي، ، وأول جبس أتعمل لأيدي كان غلط، وذهبت لفك الجبس، وجدت عظمة يدي معوجة، فتم عرضي على كبير أطباء جراحة العظام فقرر تصليح مفتوح لذراعي، وثاني يوم دخلت العملية وعرفت معنى تلك الكلمة إنه سيتم فتح ذراعي وكسر العظمة وإعادة تصليحها، وإعادتها لوضعها الطبيعي.

وقد رأيت ذلك بعيني حيث كان التخدير جزئي، في الذراع المصاب، ووالدي كان يعيش على الكاد وكنا ثمانية أبناء، فبعد شهر قررت فك الجبس حتى أتمكن من العمل وأوفر فلوس في البيت لمساعدة والدي، وكان الجرح والعظم لم يلتئم تمامًا، وذهبت إلى عمي أحمد فرغلي في مسرح تربكو، وقلت له أنا جاهز للعمل، وأنا أقص هذا الأمر ليستفيد الشباب من التجارب المؤلمة، وليس لأن أصور نفسي كشخص عظيم، أنا فقط أريد إن يتعلم شبابنا الذي يسمع الأغانى الهايفة التي تقال ، "فمن كتر الهبل اللي في الأغاني كلمات وألحان أثرت عليه حتى بات غير مكترثًا فأصبح شباب هايف

وأنا أسف لشبابنا، ولكن هذه حقيقة إن هناك كما كبيرا من الشباب يتخذ الإستهتار منهج حياة وعدم إحترام الكبار في الشوارع، لا مش دة شباب مصر، وأنا عايز أوصل معلومة لهم من هذه التجربة، وهي كيف تكون راجل؟، كيف تكون مصري؟، كيف تنمي وجدانك وأخلاقك؟"، وأنا لا أدعي البطولة، وكنت أقوم بواجبي تجاه وطني، وهناك الآلاف الذين قدموا أرواحهم وحياتهم لهذا الوطن وهم أفضل منى .

* هل راضً عن مشوارك الفني أم تشعر بأنك ظلمت؟

- أنا راضي الحمد لله، لا لم يتم ظلمي، ولكن ما يحدث الآن من المسؤولين عن إغفال أهمية الأغنية المصرية، وخطورتها والسلبية التي عادت على الشباب والمجتمع بوجه عام بسبب الأغاني الهايفة، يقلقني جدًا، ولم أكن أتمنى أن أعيش هذه الأيام، لأن مصر هي رائدة الفن بأنواعه في العالم العربي والشرق الأوسط، كيف تصل لهذا الحد ؟، وردًا على سؤالك هذا الذى يحزني و لست راضيًا عليه.

* ما هي أبرز التكريمات في حياتك؟

- إن كنا سنتكلم عن التكريمات والجوائز بعينها ..فلدي الكثير ولله الحمد والشكر لله، إنما العزيز عليّا أن تكرم مصر سنة واثنين وثلاثة وأربعة بالجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعات العربية بألحان محمد علي سليمان، جائزة لبلدي في مهرجان يضم الدول العربية، هذا وحده فرح وإنجاز وعندما أكون شريكا فيه يزيد الفرح، والأهم بلدي وليس شخصي، مما يجعلني فخور وسعيد.

* مَنْ مِن المطربين والملحنين تقول هذا ابني وصنع يدي؟

- ناهيك عن أسرتي، كل فنان عمل معي بإيمان وحب ويدرك قيمة الأغنية وإنها طوبة في جدار أنا فخور به جدًا، واعتقد إن كل من اشتغل معى منهم كانوا على هذا المستوى وكانوا جدرين بما حققناه من نجاحات.

* من يعجبك من الملحنين فى الجيل الحالى ؟

-للأسف لا يوجد كله إرتجال ومعظمهم"غاوي يغني"وأصواتهم لا ترتقى للغناء والطرب الجميل ونصيحة ليهم مش لازم عشان تغنى صوتك يتحول لأنثي.

* ومن يعجبك من المطربين الحاليين ؟

- لدينا مطربين ومطربات رائعين جدا " أنغام وأمال ماهر وأصالة وشرين عبد الوهاب " كلهم لديهم من الوعى أنهم يقدمون فن راقى وعظيم وغيورين على الفن الهادف ، بالنسبة للشباب حالياً لا يوجد أحنا توقفنا عند جيل "مدحت صالح ومحمد الحلو وعلى الحجار" هؤلاء "سيدخلون الجنة " لأن عندهم ضمير فى مايقدمونه من فن صادق ولكن ينقصهم مناخ صحي يرفض السيء ويرحب بالجيد على غرار العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة.

* روشتة نجاح تصفها للشباب؟

- من يريد النجاح يتواضع ويحب بلده ويجتهد فى عمله ويخلص فيه.

* ماذا تقول لمن أخطأ في حقك أو حق أسرتك ؟

- ربنا يسامحه يمكن ما يقصدش، يمكن سمع فتهور وقال، فنحن ليس لدينا أشياء لنخفيها وأزعم إننا ناس طيبين، ومعندناش حاجة نخبيها أو نخاف منها، فنحن عائلة متكاتفة ومجتهده نحب بعضنا البعض ونحب نجاحات بعض، ونحب بلدنا جداً.

* أسعد لحظاتك؟

- عندما أكون بقرب أحفادي، ولن أقول نلعب مع بعض، فهم صغار لكنهم كبار، مثقفين وننظر للحياة بالجد، ولا ننظر لها بلهو، وننظر لها على إنها إيمان بالله وإيمان بالوطن وإيمان بالبناء، لذلك نحن فنانين بناء ولسنا فنانين لهو وهدم، نعتبر الفن بالنسبة لنا لبناء المجتمع وتهدئة ووجدانه وتنمية الإبداع بداخلة .

* ماذا تقول في خلوتك مع الله؟

- اللهم أكفني شر نفسي، وهناك أدعية كثيرة أيضًا، ولكن يهمني جدًا أن أطلب رضاء الله عز وجل، وأن يُبعد عني الصفات والأشياء السيئة.

سيرة ذاتية

موسيقار وملحن مصري ولد في 2 أكتوبر 1947 في محافظة الإسكندرية ودرس بمدارسها كما درس في معهد الموسيقي "الكونسرفتوار" وتخصص في العزف على آلة الكمان وتخرج 1966-1967 وهو والد المطربة أنغام وأخو المطرب الراحل عماد عبد الحليم ، عزف سولو في أغنية إسكندرانى ولما استمع إليه أعضاء لجنة الاستماع بإذاعة الإسكندرية حافظ عبد الوهاب وعبد الحميد حمدي تم إصدار قرار بأن يزداد عدد أعضاء الفرقة الموسيقية على أن يكون هو من بينهم.

ألف الموسيقي التصويرية لعدد من الأفلام مثل فيلم عنتر شايل سيفه ، فيلم فتوة الناس الغلابة ، فيلم العربجي ، فيلم "بئر الخيانة" و "عذاب الحب" وأيضا موسيقي المسلسلات التليفزيونية مثل مسلسلات "الضباب" و "رحلة المليون" و "يوميات ونيس " "سنبل بعد المليون" للفنان محمد صبحى و "سر الأرض" للمخرج أحمد بدر الدين " لن أعيش في جلباب أبي" للفنان نور الشريف وكذلك المسلسلات الإذاعية ومنها مسلسل القلب الكبير .

قام بتلحين الكثير من الأغاني الجميلة للعديد من المطربين.. فألحانه تتميز بالعزوبة والأصالة ويشعر من يستمع إليها المقامات العربية الأصيلة مثل لحنه الشجي في أغنية "يا طيب " لأنغام التي لحن لها أجمل أغانيها مثل ببساطة كده ، إلا أنا ، هوي المصايف ، لالي ، في الركن البعيد الهدي وأغنية صدفة بتجمعنا كما لحن للمطرب الراحل عماد عبد الحليم أغاني عديدة منها أغنية "ليه حظي معاكي يا دنيا كده" وأغنية "يريد الله".

وقد لحن أغاني وطنية عديدة لوطننا الغالي مصر مثل أغنية "مصر أولاً" التي غناها المطرب محمد الحلو والأغنية الوطنية الجميلة التي تقول فيها أنغام مصر يا أحلي إسم بنيته أوله حرف الميم مصر يا أعلي من اللي بنيته باضرب لك تعظيم كما سجل ثلاثة شرائط كاسيت بصوته سنة 1979.


أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

موجات التقلبات الجوية .. في قراءة علمية

تقلبات مفاجئة في الطقس تتكرر من حين لآخر خلال فصل الربيع مابين الشتاء والصيف وتثير علامات استفهام حول مدى تغير...

"أخبار مصر" يحاور فائزا بذهبية جنيف للاختراعات 2026

وسط منافسة عالمية واسعة بين آلاف الابتكارات من مختلف دول العالم، حققت البعثة المصرية لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجنيف إنجازا...

وظائف المستقبل وآليات التنمية ترسم معالم جديدة لخريطة التخصصات الدراسية

في ظل القفزات التكنولوجية المتسارعة بعصر الذكاء الاصطناعي والتحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والتطورات الكبرى في أسواق العمل المحلية والعالمبة...

دراما رمضان 2026 .. بعدسة الخبراء

شهد موسم رمضان 2026 تنوعا في الدراما ما بين الاجتماعية والتاريخية والوطنية والكوميدية والدينية وسط منافسة راقية بين المسلسلات .